أبي نعيم الأصبهاني

196

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

تلقى أصحابك ، وترد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحوض ، وتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض . فقال : ما أبكى جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلينا فقال : « ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب » وهذه الأساود حولى ، وإنما حوله مطهرة - أو انجانة - « 1 » ونحوها . فقال له سعد : أعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك . فقال له : أذكر ربك عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت . رواه مورق العجلي والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعامر بن عبد اللّه عن سلمان . * حدثنا أبي ثنا زكريا الساجي ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلي : أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ قال عهد عهده إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : « ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب » . قالا : فلما مات نظروا في بيته فلم يروا في بيته إلا إكافا ووطاء ومتاعا ، قوم نحوا من عشرين درهما . وممن رواه عن الحسن السرى بن يحيى ، والربيع بن صبيح ، والفضل بن دلهم ، ومنصور بن زاذان ، وغيرهم عن الحسن . * حدثنا أبو يحيى « 2 » محمد بن الحسن بن كوثر ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا السرى بن يحيى عن الحسن . قال : لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكى ، فقيل له يا أبا عبد اللّه ما يبكيك ؟ أليس فارقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض ؟ فقال واللّه ما بي جزع الموت ، ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلينا عهدا : « ليكن متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب » . * وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبي ثنا زكريا الساجي ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب : أن سعد بن مالك وعبد اللّه بن مسعود دخلا على سلمان رضى اللّه تعالى عنهم يعودانه فبكى . فقالا : ما يبكيك أبا عبد اللّه ؟ فقال عهد عهده إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يحفظه أحد منا . قال : « ليكن بلاغ أحدكم كزاد

--> ( 1 ) الانجانة : بالكسر هي الإجانة وعاء لغسل الثياب . ( 2 ) في ز : أبو بحر .